Ar

En

Fa


الرافعة الطاقة لروسیا فی مواجهة الإتّحاد الأوروبی فی ظل العقوبات

منذ ضم شبه جزیرة القرم لروسیا وتدخّلها العسکری فی أوکرانیا عام ۲۰۱۴، تورّطت حکومتی الولایات المتحدة وروسیا فی مواجهة الجیوسیاسیة التی أثرت على العلاقات بین روسیا والإتحاد الأوروبی فی مجالات الطاقة والإقتصاد والأمن. بالتوازی مع العقوبات الأمریکیة، فرض الإتحاد الأوروبی سلسلة من العقوبات على روسیا فی العام نفسه، ولکن نطاق وشدة العقوبات الأوروبیة أقل من العقوبات الأمریکیة.
شوال 1441
رویت 289
محسن حبیبی/احمد بخشایشی اردستانی/ سیدعلی طباطبائی پناه

منذ ضم شبه جزیرة القرم لروسیا وتدخّلها العسکری فی أوکرانیا عام 2014، تورّطت حکومتی الولایات المتحدة وروسیا فی مواجهة الجیوسیاسیة التی أثرت على العلاقات بین روسیا والإتحاد الأوروبی فی مجالات الطاقة والإقتصاد والأمن. بالتوازی مع العقوبات الأمریکیة، فرض الإتحاد الأوروبی سلسلة من العقوبات على روسیا فی العام نفسه، ولکن نطاق وشدة العقوبات الأوروبیة أقل من العقوبات الأمریکیة.

بالإضافة إلى فرض عقوبات إقتصادیة من جانب واحد على روسیا، بذلت واشنطن جهودًا خاصة لخفض صادرات البلاد من الغاز الطبیعی إلى أوروبا وخاصة وقف مشروع خط أنابیب «التیار الشمالی 2» (بین روسیا وألمانیا عبر بحر البلطیق). إنّ القیام بهذاالعمل  لن یقلل فقط من عائدات الحکومة الروسیة، ولکنّه سیقلل أیضًا من اعتماد أوروبا على واردات الطاقة من روسیا. والأهم من ذلک، ستتم إزالة العقبة الرئیسیة أمام تقدم الشرکات الأمریکیة للدخول إلى سوق الطاقة فی الاتحاد الأوروبی.

إنّ تزاید التنافس الجیوسیاسی بین روسیا والغرب منذ بدایة الصراع على أوکرانیا عام 2014 ، أجبر الأوروبیین على إعادة تقییم نهجهم تجاه مفهوم أمن الطاقة والإعتماد المتزاید على الموارد الهیدروکربونیة الروسیة. کما تحرص روسیا على تقلیل إعتمادها على الأسواق الأوروبیة. لکن روسیا والإتحاد الأوروبی لیس لدیهما خیار آخر على المدى القصیر.

تمتلک روسیا أکبر إحتیاطات الغاز الطبیعی فی العالم نظرًا لموارد الطاقة الغنیة وتفوّقها الجیوسیاسی على أوروبا، لذلک لدیها الفرصة للتسلل إلى دول أوروبا الشرقیة وفرض مطالبها على الإتحاد الأوروبی. بالإضافة إلى ذلک، یتم نقل حوالی 78٪ من واردات الغاز إلى دول الإتحاد الأوروبی عبر خط الأنابیب وأکثر من نصفها حصّة روسیا.

تستخدم روسیا موارد طاقتها لثلاثة أغراض: 1. تحقیق الفوائد الإقتصادیة 2. الحفاظ على نفوذها السیاسی وزیادته وممارسته فی الخارج 3. ممارسة الضغط السیاسی على المستهلکین النهائیین إذا لزم الأمر.

بطبیعة الحال، إن الشّرط المسبق لتحقیق هذه الأهداف هو سیطرة الحکومة على شرکات إنتاج وتصدیر الطاقة. لذلک، منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادی والعشرین، بعد وقت قصیر من تولی بوتین منصبه تم وضع تامیم (Reverse Privatization) أصول الطاقة الروسیة على جدول الأعمال وأصبحت شرکتا غازبروم (Gazprom) وروسنفت (Rosneft) بطلاَ وطنیاَ، والتی إذا لزم الأمر، تضعا مصالح الحکومة فوق المتطلبات التجاریة من أجل الربح. وبهذه الطریقة تستخدم روسیا أیضًا مواردها من الطاقة کأداة للسیاسة الخارجیة لزیادة نفوذها وتعزیز أهدافها ومصالحها فی المنطقة والنظام الدولی.

إنّ طرق روسیا فی استخدام الطاقة کأداة الضغط والرافعة للسیاسة الخارجیة متنوعة، لکنها تشمل بشکل عام وضع سیاسة لإمداد الطاقة، و ضوابط رأس المال (Capital Control)، وقطع العرض (Supply Cut)، وأحکام العقود، وطرق بدیلة للعرض.

تکمن أهمیة قضیة أسلحة الطاقة الروسیة فی حقیقة أن العلاقة بین روسیا والإتحاد الأوروبی تتمیز بدرجة کبیرة من الإعتماد المتبادل غیر المتناظر. نظرًا لأن بروکسل تعانی بشدة من اختلال التوازن فی علاقات الطاقة بین روسیا والإتحاد الأوروبی ولیس هناک بدیل لإمدادات الطاقة، على الأقل على المدى القصیر، یضطر أعضاء الإتحاد الأوروبی إلى الإنخراط بشکل إیجابی مع موسکو على الرغم من خلافاتهم. لیس من قبیل المصادفة أن الدول الأعضاء فی الإتحاد الأوروبی رفضوا فرض العقوبات الإقتصادیة على قطاعات النفط والغاز الروسیة الرئیسیة رداَ على ضم القرم أو التدخل فی شرق أوکرانیا. قد تکون الجهود الجادة التی تبذلها ألمانیا لإکمال مشروع خط أنابیب نورد ستریم 2 (Nord Stream-2)، على الرغم من معارضة واشنطن الصریحة، علامة للحفاظ على رافعة صادرات الغاز الروسیة فی مواجهة أوروبا.

فى المقابل، بعیدًا عن مثل هذه الإعتبارات، ترید الولایات المتحدة معاقبة موسکو على التدخل فی شرق أوکرانیا لکن هذه العقوبة لن تکون فعالة دون استهداف قطاع الطاقة الروسی. خاصة أنّه منذ تولّی ترامب منصبه، أصبح موقف واشنطن ضد موسکو أکثر عدوانیة وقانون مکافحة أعداء أمریکا من خلال العقوبات کاتسا(CATSA - Countering America’s Adversaries Through Sanctions Act) التی تمت الموافقة علیه فی یونیو 2017 من خلال فرض عقوبات ثانویة، استهدفت بشکل خاص صادرات الطاقة الروسیة. إن سیاسة العقوبات العبر إقلیمیة التی تفرضها واشنطن لا تشکل تهدیدًا لأمن الطاقة لأعضاء الإتّحاد الأوروبی فحسب، بل تتحدى أیضًا مستقبل تکامل الإتّحاد الأوروبی؛ لأن معارضة الولایات المتحدة لبناء خط أنابیب نورد ستریم 2 تظهر عدم قدرة ألمانیا وأوروبا على التصرف بشکل مستقل فی مجال المصالح الوطنیة والقاریة.

لا تعتمد الولایات المتحدة على موارد الطاقة الروسیة، کما ترى أن تراجع حصة موسکو فی سوق الطاقة الهائلة فی أوروبا فرصة لشرکات الطاقة الأمریکیة للتّدخل وتعویض عجزها التجاری مع الإتّحاد الأوروبی. لذلک، فإن حظر واشنطن على قطاع الطاقة الروسی هو سیاسة الفوز لکلا شقین للولایات المتّحدة. فی المقابل، فإنّ الإستخدام المتزاید لأدوات القوة الإقتصادیة فی استراتیجیة الولایات المتّحدة تجاه روسیا له تأثیر سلبی على مصالح الإتّحاد الأوروبی، وخاصة ألمانیا. وکلّما کان دور تجارة الطاقة الأوروبیة الروسیة أکثر بروزًا فی الصراع بین واشنطن وموسکو، ازدادت العواقب على أمن الطاقة فی أوروبا.

مع ذلک، فقد فشل کلا من هدفی واشنطن فی فرض العقوبات على روسیا بسبب اعتماد أوروبا على الطاقة الروسیة وعلى الرغم من أنّ العقوبات الغربیة تسببت فی انخفاض تدفق رأس المال الأجنبی والتکنولوجیا إلى قطاع الطاقة فی البلاد، ولکن فی الوقت نفسه، أدّت حاجة الإتّحاد الأوروبی المتزایدة لاستیراد الغاز من روسیا خلال هذه الفترة إلى تقلیل تأثیر العقوبات على أداء أسلحة الطاقة الروسیة فی مواجهة أوروبا.

النسخة الکاملة من المقال متاحة فی مجلة آسیا الوسطى والقوقاز الفصلیة، العدد 106، الصیف 98.

 

 

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است