Ar

En

Fa


الصین وأمریکا: التوترات والعمل

کیف یمکن فهم العلاقات الصینیة الأمریکیة فی السیاق الحالی للعلاقات الدولیة؟ هذا سؤال أساسی لجمیع المسؤولین التنفیذیین فی السیاسة الخارجیة وباحثی العلاقات الدولیة فی جمیع أنحاء العالم. یمکن الإجابة عن هذا السؤال من خلال الترکیز على "دراسة أهمیة الدور الحالی للعلاقات الصینیة الأمریکیة" ، وتشریح طبیعة العلاقات الصینیة الأمریکیة،
محرم 1442
رویت 450
سیدمحمدکاظم سجادپور

کیف یمکن فهم العلاقات الصینیة الأمریکیة فی السیاق الحالی للعلاقات الدولیة؟ هذا سؤال أساسی لجمیع المسؤولین التنفیذیین فی السیاسة الخارجیة وباحثی العلاقات الدولیة فی جمیع أنحاء العالم. یمکن الإجابة عن هذا السؤال من خلال الترکیز على "دراسة أهمیة الدور الحالی للعلاقات الصینیة الأمریکیة" ، وتشریح طبیعة العلاقات الصینیة الأمریکیة، و "عواقب التوترات بین بکین وواشنطن"  وتوضیح أن العلاقات بین الولایات المتحدة والصین من أهم العوامل التی تشکل العلاقات الدولیة فی الفترة الإنتقالیة وأنّها متعددة الطبقات بطبیعتها، استراتیجیًا وأیدیولوجیًا ونفسیًا، وستولی جمیع الجهات الفاعلة فی النظام الدولی اهتمامًا وثیقًا لنوعیة هذه العلاقة. الأبعاد التالیة، هم فی مرکز الإهتمام.

 أ. أهمیة فهم التوترات بین الولایات المتحدة والصین: التوترات بین الولایات المتحدة والصین خطیرة. هناک ثلاث ظواهر واضحة حول خطورة هذا التوتر. أولاً، العلاقة بین الولایات المتحدة والصین لیست علاقة ثنائیة طبیعیة، حتى بین القوّتین العظمتین، ولکنها علاقة عمیقة جدًا، خاصة فی المجالین الإقتصادی والإجتماعی. على مدى العقود القلیلة الماضیة، أصبحت العلاقات الإقتصادیة بین البلدین متشابکة لدرجة أن بیرجسون عالم إقتصاد فی جامعة هارفارد صاغ مصطلح "صی-میریکا"Chimerica) –(China-America  فی إطار الإعتماد المتبادل.  کان یقصد أن اقتصادا الصین والولایات المتحدة مترابطان ومتشابکان ویشکّلان کیانًا إقتصادیًا مترابطًا یسمى صی-میریکا، وهو مزیج من الصین والولایات المتحدة. تم تشکیل دور هذا الإعتماد المتبادل من خلال الفکرة السائدة فی الولایات المتحدة القائلة بأنه مع توسع علاقاتها الإقتصادیة مع الصین، سوف تندمج تلک الدولة فی الإقتصاد العالمی وتتغیر هیاکلها السیاسیة المحلیة وسلوکها الدولی. ولکن فی عملیة طویلة نسبیًا، إزدهر إقتصاد الصین ولم تتجه سیاستها نحو الغرب، مما أدّى بدوره إلى إنشاء مفهوم آخر فی الإقتصاد السیاسی الدولی: الرأسمالیة الإستبدادیة (Authotrian Capitalism)، أو النموذج الصینی للرأسمالیة. علاوة على ذلک، فی الولایات المتحدة، کان هناک مناقشة مفادها أن الصین قد استفادت من العلاقة الإقتصادیة من جانب واحد وأن الولایات المتحدة کانت متخلّفة عن الرکب.

والظاهرة الثانیة، وهی نتیجة الموضوع السابق، هی الإحباط العمیق فی الولایات المتحدة بسبب الصین وموقفها، وفی الحقیقة فشل نظریة الإندماج وتحوّل الصین فی ضوء نموها الإقتصادی والحفاظ على نظامها السیاسی. فی الوقت نفسه، أنشأت الصین شبکة واسعة من العلاقات متعددة الطبقات داخل الولایات المتحدة، وکان من بینها إرسال 400 ألف طالب صینی إلى الجامعات الأمریکیة. أصبح الإحباط من الصین والشعور بالنصر وتقدم الصین، قضیة داخلیة فی السیاسة الأمریکیة. الظاهرة الثالثة هی الأهمیة المتزایدة للبعد الداخلی للصین فی السنوات الأخیرة وتکثیف البعد المزدوج "الإستراتیجی" و "النفسی" فی السیاسة الأمریکیة فی الموضوعات الحزبیة والداخلیة. کانت نتیجة هذه العملیة زیادة فی رهاب الصین (صینوفوبیا - Sinophobia) وتحولها إلى سلعة سیاسیة فی سیاسة الولایات المتحدة شدیدة الإستقطاب. تنتشر هذه المشاعر المعادیة للصین یومًا بعد یوم، حیث أصبح الجدل حول الصین قضیة مرکزیة فی الحملة الرئاسیة الحالیة. والآن أصبح الوضع على هذا النحو لدرجة أن ستیف بانون، وهو استراتیجی یمینی معروف، قال إن الطریقة الوحیدة لترامب للفوز فی الإنتخابات هی أن یبالغ فی التأکید على الخطر الصینی وأن یقدّم نفسه کرجل فی ساحة المعرکة. ما یعنیه أن بایدن أضعف من أن یحارب الصین. یتضح مما سبق أن التوتر الحالی خطیر ومتعدد الطبقات. لکن یبقى أن نرى ما هی حقائق هذا التوتر.

 ب. طبیعة التوتر: فی الطبقات السفلى للتوتر بین واشنطن وبکین، هناک ثلاث حقائق مذهلة ومثیرة للتفکیر. الحقیقة الأولى هی الطبیعة الإستراتیجیة لهذا الدور. من الناحیة الإستراتیجیة، تعد الصین بلا شک قوة عالمیة وأنّها آخذة فی الظهور على الساحة الدولیة فی جمیع الأبعاد، والولایات المتحدة قوة عالمیة تعرض موقعها الدولی والحصری لتحدیات عمیقة ومتعددة الأبعاد داخلیًا وخارجیًا. لن تکون هذه ظاهرة سهلة وستظل موجودة فی العالم لفترة طویلة نسبیًا. الحقیقة الثانیة هی البعد الأیدیولوجی لهذا التوتر. کثیرا ما نسمع فی هذه الأیام مصطلح "الحرب الباردة الجدیدة" حول دور الولایات المتحدة والصین، لکن هذا لیس دقیقاَ بما فیه الکفایة. کانت الحرب الباردة بین الولایات المتحدة والإتحاد السوفیتی ذات طبیعة أیدیولوجیة. کما انخرطت القوّتان العظمتان فی ذلک الوقت فی معرکة أیدیولوجیة. تختلف التوترات الحالیة بین الولایات المتحدة والصین عن هذا المنظور. لا تنظر الصین إلى الولایات المتحدة من وجهة نظر أیدیولوجیة. بالطبع، فی الولایات المتحدة هناک وجهة نظر أیدیولوجیة، خاصة للأفراد والتیارات التی یمثلها بومبیو أحیانًا. لکن لا یوجد تشابه على الإطلاق بین الحرب الباردة بین الولایات المتحدة والإتحاد السوفیتی والحرب الباردة بین الصین والولایات المتحدة.

الحقیقة الثالثة هی الجانب النفسی لهذا التوتر. نفسیة الأمریکی هی نفسیة الخوف القائم على فقدان مکانتها العالمیة مع تطور الصین وظهورها. بالإضافة إلى ذلک، تسعى الولایات المتحدة إلى إظهار القوة والتباهی من أجل التخویف، خاصة فی محیط الصین. لکن یبدو أن الصین تتصرف بثقة، وتحاول أن تکون أهدأ من أمریکا؛ ولا ترید إثارة أجواء نفسیة؛ ورفع مستوى التوتر. فی الوقت نفسه، لا یمکنها تجاهل تصرفات الولایات المتحدة، لأن طبیعة العلاقات الأمریکیة الصینیة مختلفة عما کانت علیه فی الماضی. یبقى أن نرى ما ستکون علیه عواقب هذا التوتر.

 ج. عواقب التوتر: النتیجة الأولى هی أن هذا التوتر لیس قصیر المدى وسیبقى فی المجتمع الدولی لفترة طویلة. بتعبیر أدق، یعتمد مستقبل النظام الدولی على إنهاء هذه العلاقة وإدارتها، الأمر الذی لن یحدث بسرعة وسهولة. الثانی هو تأثیرها على النظام وإستقطاب العالم. لأن هذا التوتر لن یؤدی إلى العالم الأحادی القطب المقصود من قبل جزء من  نظام الحکم الأمریکی. یعتقد بعض الإستراتیجیین الصینیین أن هذه التوترات من المرجح أن تؤدّی إلى نظام دولی ثنائی القطب، ویرون المسافة بین الأقطاب الأخرى وهذین القطبین کبیرة وأساسیة. إلى جانب هذه النظریة، لا یمکن تجاهل دور هذا التوتر فی النظام متعدد الأقطاب. وأخیرًا، یجب تقییم النتیجة الثالثة من حیث تأثیرها على العلاقات الإیرانیة الصینیة. مع ذلک، فقد نشأت فجوة جدیدة فی العالم بین القطبین، أحدهما آخذ فی الظهور بشکل أکبر والآخر یواجه تحدیات تتعلق بمیولها للهیمنة. ما یجب مراعاته حول هذه الثغرات والمثلث الإیرانی الصینی الأمریکی هو أن العلاقات الإیرانیة الصینیة، فی إطار سیاسة إیرانیة مستقلة ومتوازنة، لها طبیعة مستقلة ولا تدل على التوتر بین الآخرین. الحقیقة هی أن التوتر بین الولایات المتحدة والصین هو ظاهرة متعددة الأبعاد ومهمة لجمیع الأطراف الدولیة. ما سیحدث فی هذا الصدد له عواقب عالمیة بعیدة المدى.

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است