Ar

En

Fa


الأزمة الُلیبیة: وقف إطلاق النار والجهات الفاعلة وتعدیل المصالح

منذ عام ۲۰۱۴، الحکومتان المطالبتان بالسلطة فی لیبیا فی صراع . تخضع الأجزاء الغربیة من البلاد لسیطرة حکومة الوفاق الوطنی بقیادة سراج بدعم من ترکیا وقطر والولایات المتحدة وبریطانیا. وفی شرق البلاد ، تهیمن حکومة طبرق بدعم من السعودیة والإمارات ومصر وروسیا وفرنسا، التی تلعب قواتها العسکریة المعروفة باسم الجیش الوطنی اللیبی دورًا تحت قیادة اللواء حفتر.
صفر 1442
رویت 860
محمد نیکخواه

منذ عام 2014، الحکومتان المطالبتان بالسلطة فی لیبیا فی صراع . تخضع الأجزاء الغربیة من البلاد لسیطرة حکومة الوفاق الوطنی بقیادة سراج بدعم من ترکیا وقطر والولایات المتحدة وبریطانیا. وفی شرق البلاد ، تهیمن حکومة طبرق بدعم من السعودیة والإمارات ومصر وروسیا وفرنسا، التی تلعب قواتها العسکریة المعروفة باسم الجیش الوطنی اللیبی دورًا تحت قیادة اللواء حفتر. حالیًا ، یعیش حوالی 35 بالمائة من سکان لیبیا فی مناطق تسیطر علیها حکومة طبرق و 65 بالمائة فی مناطق تسیطر علیها حکومة الوفاق . وبما أن معظم موارد لیبیا النفطیة تقع فی الجزء الشرقی من البلاد، فإن معظم القتال هو للسیطرة على هذه المناطق ، لا سیما مدینة سرت الإستراتیجیة وحقولها النفطیة فی الجوف .

فی العام الماضی، شنّت قوات الجیش الوطنی اللیبی بقیادة حفتر هجمات واسعة النطاق للسیطرة على طرابلس وإنهاء حکومة الوحدة الوطنیة، بل وتقدمت إلى أبواب العاصمة، لکنّهم واجهوا مقاومة عنیدة من قبل قوات حکومة الوحدة الوطنیة وداعمیهم الأجانب وتمّت هزیمتهم.

منذ کانون الأول الماضی، بعد فشل مؤتمر برلین فی إرساء وقف إطلاق النار والسلام فی لیبیا، تمکّنت ترکیا من تغییر ساحة المعرکة لصالح حکومة الوفاق وتولّی زمام الأمور من خلال إرسال الآلاف من قوات جبهة النصرة إلى جانب عدد کبیر من قواتها إلى ساحة المعرکة فی لیبیا مع دعم لوجستی وطائرات بدون طیار لقوات السراج . بعد هذه الإنتصارات، تمکّنت قوات الوفاق الوطنی من السیطرة على المدن الساحلیة اللیبیة، والتی تضم الموارد النفطیة والقواعد الرئیسیة لقوات حفتر. تحقّقت هذه الإنتصارات نتیجة عدم اتّخاذ إجراءات حاسمة من قبل داعمی الجنرال حفتر، بما فی ذلک روسیا وفرنسا وألمانیا . فی هذه الحالة ، تبرم ترکیا عقودًا مع حکومة سراج لإستغلال الوضع، وتقسیم المیاه الإقلیمیة فی البحر الأبیض المتوسط ، وإنشاء قواعد عسکریة فی لیبیا. إستطاعت ترکیا أن تلعب دورًا حاسمًا فی مجریات الأحداث فی سوریا من خلال القیام بعملیات عسکریة، وفی لیبیا نفّذت نفس النموذج ونجحت، ونتیجة لذلک حظی أردوغان بدعم الرأی العام الترکی. نفوذ الإخوان فی لیبیا والجهود المشترکة لفرنسا والأردن وإسرائیل ومصر والیونان لمعارضة المصالح الترکیة فی شرق البحر المتوسط هی أحد الدوافع الرئیسیة لترکیا للتّدخل فی التطورات فی لیبیا. لدى ترکیا العدید من المصالح والأهداف فی شرق البحر الأبیض المتوسط على أساس عقیدة الوطن الأزرق والعثمانیة الجدیدة وخلق توازن التهدید والهیمنة على لیبیا، یمکن أن تکون مساعدة کبیرة لهذه الأهداف.

من ناحیة أخرى، قوبل تقدم قوات الوفاق الحکومیة برد فعل حاد للغایة من قبل الجنرال السیسی وتهدیده بالتدخل العسکری المباشر، وهدّد بأن أی تقدّم إضافی لهذه القوات سیقابل برد فعل قوی من الجانب الآخر (تدخل مباشر أو حرب بالوکالة أکثر کثافة)؛ خاصة مع الدعم الواسع الذی قدّمه الروس لمصر بعد تقدم قوات التحالف ، بعشرات طائرات الیوشن العملاقة حاملة جمیع أنواع الأسلحة البریة والجویة. الآن ، مع وجود 60 ألف سجین من الإخوان فی السجون الحکومیة، من الطبیعی أن یکون لمصر رد فعل غیر متوقع على احتمال قیام حکومة مدعومة من الإخوان على طول حدودها فی لیبیا. اقترحت مصر استمرارًا لجهودها لإنهاء الأزمة الداخلیة فی لیبیا، خطّة تسمى مبادرة القاهرة والتی بموجبها تنقسم لیبیا إلى ثلاث مناطق تتمتع بالحکم الذاتی، ویحکم البلاد مجلس قیادة یتألف من قادة المناطق الثلاث ومجلس وزراء یتألف من وزراء من المناطق الثلاث. تمّت الموافقة على الخطة من قبل اللواء حفتر وأنصاره، مثل الإمارات وفرنسا، لکن حکومة الوحدة الوطنیة وترکیا رفضا الخطّة بشدة. رغم أنّه بدا من غیر المحتمل أن تکون مصر قادرة على إنجاح مبادرتها بالکامل، بسبب عدم تفوق القوات التی تدعمها فی ساحة المعرکة، خاصة بعد الإنتصارات الأخیرة لحکومة الوفاق والفصیل القطری الترکی، إلا أن اقتراب المحور الترکی القطری من الخطوط الحمراء للجانب الآخر، أی مصر والمحور السعودی الإماراتی، والتهدید بعمل عسکری من قبل السیسی وتعریض صادرات النفط والغاز اللیبیة للخطر، وهو أمر حیوی لطرفی الصراع.  فی نهایة المطاف حثّ الجهات الفاعلة الداخلیة والخارجیة على تعدیل مطالبهم لتمهید الطریق بطریقة ما للوساطة وبدء العملیة السیاسیة وبدء المفاوضات.

ترکیا حالیًا فی طلیعة التطورات اللیبیة، ولکن مع العلم أنه من الممکن فی الأشهر القادمة أن تغیر روسیا ومصر فی البعد العسکری والحروب بالوکالة وفرنسا فی البعد السیاسی الظروف المواتیة التی هی الآن فی صالح ترکیا وهکذا، مع تشکیل إجماع دولی حول عدم فاعلیة الحل العسکری وموقفها الصعب فی البحر المتوسط، وخاصة تصاعد الصراع مع الیونان وفرنسا، وافقت على تشکیل حکومة وحدة وطنیة ووقف إطلاق النار فی منطقتی سرت والجفرة وإعلان‌هاتین المنطقتین منطقة خضراء وخالیة من الأسلحة، الخطّة التی کانت الولایات المتحدة قد قدّمتها لأطراف النزاع منذ بعض الوقت وعلى الرغم من قبول الخلیفة حفتر على مضض، لکن قبله رئیس مجلس النواب عقیلة صالح على الفور، وحتى قبلها اللواء السیسی، وتظاهر بأنها جزء من خطته للسلام. النقطة المهمة فی هذا الإتفاق لکل من الحکومتین فی شرق وغرب لیبیا هی أن کلاهما سیحصل على دخل من تصدیر النفط والغاز فی خلیج سرت، ویدرک داعمین کل منهما الخسائر التی سیتحملونها فی حالة توقف تصدیر النفط والغاز اللیبیة. على الرغم من أن هذه الإتفاقیة لیست ملزمة حالیًا فی شکل بیان من قبل الطرفین دون إصدار وثیقة بحضور الأطراف الدولیة، لکن مصادقة القوى الدولیة والإقلیمیة یمکن أن تکون ضمانة لها کخطوة أولى نحو حل سیاسی للأزمة اللیبیة. فی غضون ذلک، کانت السیاسة المشترکة بین الأوروبیین والولایات المتحدة، وهی منع الإنتهازیة وزیادة النفوذ الروسی فی المنطقة ، فعّالة.

لا تزال دبلوماسیة الأطراف الغربیة المتورطة فی الأزمة اللیبیة قائمة على المنافسة، لذا کانت غیر فعّالة بشکل أساسی، بحیث تعرضت الحکومات الأوروبیة لإنتقادات شدیدة من قبل المعارضین فی الداخل. یبدو أن الأوروبیین قد توصلوا إلى استنتاج مفاده أن جمیع الجهود الدولیة لحل الأزمة اللیبیة لم تکن فعالة بما فیه الکفایة. وکان الإنجاز الوحید الذی حققته القمّة الأخیرة فی برلین فی کانون الأول من العام الماضی، وهو تنفیذ حظر الأسلحة الذی تفرضه الأمم المتحدة على لیبیا، قد انتهک مرارًا وتکرارًا، حتى فی وجود سفن حربیة أوروبیة، ویتواصل تدفق الأسلحة والقوات إلى لیبیا من اتجاهات مختلفة. أخیرًا، مع تصاعد إجراءات المحور الترکی القطری والسعودی الإماراتی فی الأشهر الأخیرة ومخاطر توقیع إتّفاقیة ترکیة مع حکومة الوفاق الوطنی لتحدید حدود میاه البحر الأبیض المتوسط، توصلت الدول الأوروبیة إلى استنتاج مفاده أنّ عدم وجود سیاسة أوروبیة مشترکة یمکن أن یکون ضاراً جداَ لأوروبا. فی الوقت نفسه، وبینما تتسع الفجوة بین الشمال والجنوب وشرق وغرب أوروبا بتحریض من الولایات المتحدة. وفقاً لذلک،  الدول الأوروبیة المتورطة فی لیبیا بعد الهزائم الأخیرة لحفتر واحتمال مواجهة مکلفة بین ترکیا ومصر ومخاوف من مزید من النفوذ الروسی، غیروا تدریجیاً استراتیجیتهم من الدعم الشامل من أحد الأطراف المتورطة فی لیبیا واتخذوا منهج التفاعل مع جمیع الجهات الفاعلة. أعرب الأوروبیون منذ فترة طویلة عن عدم الرضا عن أداء حفتر وانتقاد سراج و یبحثون عن شخصیات جدیدة لقیادة المشهد بشکل أفضل فی المستقبل. ووردت حتى الآن أسماء مثل ‌عقیلة صالح عیسى رئیس مجلس النواب فی طبرق، وأسامة الجویلی وزیر الخارجیة الحالی فی حکومة الوفاق، وأحمد معیتیق رجل أعمال، ومصطفى صنع الله رئیس المؤسسة الوطنیة للنفط فی لیبیا. ومنذ الأسبوع الماضی بدأت الإستعدادات لهذه التغییرات بإبعاد شخصیات متطرفة، مثل وزیر الداخلیة ورئیس أرکان حکومة الوفاق. ویبدو فی المستقبل غیر البعید، یجب أن نتوقع تغییرات أکثر جدیة فی تنظیم حکومتی شرق وغرب لیبیا، بما فی ذلک الحد من النفوذ أو إزاحة الخلیفة حفتر. والأجواء العامة بین الجانبین تتجه نحو وقف إطلاق النار والحوار بعد المأزق العسکری.

فی مثل هذه الأجواء، یمکن للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة أن تلعب دورًا، بالنظر إلى الموقف المحاید الذی اتخذته منذ البدایة. وفی وضع تکون فیه دول مثل روسیا وفرنسا وألمانیا فی حالة شک ومعظم دول المنطقة لا تستطیع لعب دور محاید، یمکنها أن تساهم فی عملیة سلام شامل فی لیبیا بالتعاون مع دول محایدة مثل الجزائر وتونس .

إنّ موقف وزیر خارجیة الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة من أن البلاد تدعم وقف إطلاق النار والسلام الشامل موقف ذکی للغایة. إن الطریق الصحیح لإیران فی هذه الأزمة هو السعی بنشاط إلى إنهاء الصراع من خلال الحوار والسلام.

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است