Ar

En

Fa


تغیر المناخ وأثره على تزاید الصراعات فی العالم

منذ قدیم الزمان ، التغیرات المناخیة کان لها تأثیر على البیئة البشریة، إلا أنّها الآن ستعرض مستقبل البشریة للخطر، لذلک تحتاج هذه القضیة إلى الاهتمام والعمل الفوری. على الرغم من وجود العدید من وجهات النظر الهامة بشأن العواقب السلبیة لتغیر المناخ، لم یتم معالجة الکثیر من العوامل والمجالات بشکل کاف.
ذو القعدة 1441
رویت 956
حميد رضا بداقى

منذ قدیم الزمان ، التغیرات المناخیة کان لها تأثیر على البیئة البشریة، إلا أنّها الآن ستعرض مستقبل البشریة للخطر، لذلک تحتاج هذه القضیة إلى الاهتمام والعمل الفوری. على الرغم من وجود العدید من وجهات النظر الهامة بشأن العواقب السلبیة لتغیر المناخ، لم یتم معالجة الکثیر من العوامل والمجالات بشکل کاف. بعض آثار تغیر المناخ لم یحظى باهتمام کاف مثل تأثیرها على الأمن العالمی وإنشاء مراکز الصراع فی المستقبل وایضاَ على الموارد الأساسیة وخاصة الغذاء.

فی سبتمبر 2019 بالتزامن مع انعقاد قمة الأمم المتحدة لدعم وحمایة کرة الأرضیة، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق فی مناطق مختلفة من العالم طلباَ لإتخاذ إجراءات فوریة للحفاظ على مناخ الأرض ودعمه.

عندما دعا الأمین العام للأمم المتحدة أنطونیو غوتیریش زعماء العالم إلى القدوم إلى نیویورک قد طلب منهم تعزیز مشارکتهم الوطنیة لتقلیل انبعاثات الغازات الدفیئة بنسبة 45٪ بحلول عام 2020 وخفضها إلى الصفر بحلول عام 2050 ، مع خطط عملیة وواقعیة.

یؤثر تغیر المناخ على الموارد الأساسیة، وخاصة الغذاء والماء، ویزید من التخلف والمشاکل الأمنیة فی أنحاء کثیرة من العالم. سیکون لتغیر المناخ تأثیره على تکوین الصراع فی ثلاثة اتجاهات:

 

العنف والنزاعات الداخلیة:

إن آثار تغیر المناخ على الموارد الطبیعیة، وکذلک زیادة الضغوط الدیموغرافیة والإقتصادیة والسیاسیة، ستقلل من قدرة الحکومات على تلبیة احتیاجات المواطنین من حیث الغذاء والمیاه والطاقة. ونتیجة لذلک، ستکون الحکومات هشة وضعیفة، وستزداد الصراعات الداخلیة التی تؤدی إلى انهیار هذه الحکومات. یمکن أن یکون تغیر المناخ تحدیاَ خطیراَ لإستقرار البلدان وشرعیة الحکومات. وقال روبرت مکلمان من جامعة ولفر لوری فی کندا "ستصبح الدول الضعیفة سیاسیاً على الأرجح أکثر مراکز العنف فی المستقبل بسبب تغیر المناخ والهجرة القسریة". ستکون هذه المخاطر أکبر فی الشرق الأوسط. فی قائمة 20 دولة متخلفة فی العالم، توجد 12 دولة فی الشرق الأوسط وجنوب آسیا وأفریقیا. فیما یتعلق بتأثیر تغیر المناخ على استقرار البلدان، حسب نتائج دراسة شاملة أجرتها مجموعة من الباحثین فی عام 2009 حول العلاقة بین الاحترار العالمی وأخطار الصراعات الداخلیة فی أفریقیا. هناک صلة تاریخیة قویة بین تصاعد الحرب الأهلیة وارتفاع درجة حرارة فی قارة الأفریقیة. فی السنوات التی کان فیها متوسط درجة حرارة الهواء أعلى، زاد احتمال الحروب. تظهر الحسابات على نمط تغیر المناخ وارتفاع درجات الحرارة فی المستقبل أنه بحلول عام 2030 ، ستزداد النزاعات المسلحة بنسبة 54٪ أو حوالی 393،000 شخص سیقتلون فی الحروب المستقبلیة.

 

خلق بیئة لخلق وانتشار الإرهاب:

تتسبب آثار الاحترار العالمی فی تغیرات جیوسیاسیة. تظهر هذه التغییرات بشکل واضح فی المناطق الضعیفة مثل القرن الأفریقی. ونتیجة لذلک، من المرجح أن تصبح هذه المناطق أرضاَ خصبة للإرهاب، خاصة فی ظل عدم الاستقرار وتزاید الفقر.

تُظهر الاستقصاءات التی أجراها معهد الدبلوماسیة المناخیة فی أکتوبر 2016 ، مستشهدة بدور الجهات الفاعلة غیر الحکومیة فی الأحداث المعقدة لتغیر المناخ، کیف لعب تغیر المناخ دوراَ فی زیادة المخاطر المرتبطة بنمو وتأثیر هذه المجموعات.

وأظهرت نتائج هذه الدراسات إلى أن  تغیر المناخ ساهم فی نمو وتمکین الجماعات المسلحة على النحو التالی:

یؤدی تغیر المناخ إلى زیادة ضعف الحکومات، ونتیجة لذلک، تعزیز النزاعات على الموارد الطبیعیة وفقدان الأمن وفی هذا الصدد، ستزداد المنظمات الإرهابیة ویمکنها بسهولة تعزیز نفوذها فی البیئات الضعیفة الناجمة عن الصراعات. فی ظل هذه الظروف، ستفقد الحکومة نفوذها ولن تکون لها الشرعیة اللازمة. تحاول المنظمات الإرهابیة فی بعض الأحیان تقدیم الخدمات اللازمة للمواطنین وکسب ثقة ودعم الشعب من خلال سد الفجوة التی أوجدتها الحکومة. التغیرات المناخیة له آثار سلبیة على الطریقة کسب المال للعدید من البلدان والمناطق فی العالم. على سبیل المثال، فی غیاب الأمن الغذائی أو تدهور المیاه والأراضی، لا یتأثر الناس سلبًا بالمناخ فحسب، بل یتم توظیفهم من قبل المنظمات الإرهابیة لتوفیر طرق بدیلة لکسب العیش. لا توجد صلة مباشرة بین تغیر المناخ والعنف والصراع فیما یتعلق بالمنظمات الإرهابیة أو الجهات الفاعلة غیر الحکومیة، ولکن یمکن لتغیر البیئة والمناخ الواسع النطاق أن یخلق البیئة المناسبة لنمو المنظمات المسلحة لتعزیز نفوذها.

 

 

إزدیاد خطر النزاعات المسلحة:

هناک إجماع على عواقب تغیر المناخ على النزاعات، ولکن هناک خلاف حول مدى هذه العواقب. وفقًا لاستطلاعات أجریت من قبل مجلة نیتشر فی 12 یونیو 2019 فی القرن الماضی، أثر المناخ على النزاعات المسلحة بنسبة 3 إلى 20 بالمائة.

یختلف الخبراء بشدة حول العلاقة بین تغیر المناخ والنزاع. هذه الآراء على جانبین متعاکسین تمامًا. فی حین أکد عدد من الدراسات على وجود علاقات مباشرة بین تغیر المناخ والصراع، نفت دراسات أخرى وجود علاقة مباشرة. تعتقد المجموعة الثانیة أن الصراعات عادةَ ما تکون ناجمة عن عوامل أخرى أکثر أهمیة من تغیر المناخ. وعلى الرغم من ذلک، فإن العلاقة بین تغیر المناخ والصراع لیست بسیطة ولا تؤدی زیادة تأثیرات الطقس إلى زیادة هشاشة وضعف الحکومات والنزاع تلقائیًا. بل إن تغیر المناخ یزید من المخاطر. وهذا یعنی أن تغیر المناخ، عندما یقترن بالمخاطر والضغوط الأخرى فی إطار معین، قد یؤدی إلى زیادة الصراعات الداخلیة. نتیجة لذلک، یمکن القول أنّ العلاقة بین تغیر المناخ والصراع هی نوع من العلاقات المتقاطعة، ولیست علاقة سببیة. على الرغم من اختلاف وجهات النظر بین الباحثین حول مدى قوة الاتصال، هناک إجماع على وجود علاقة غیر مباشرة بین تغیر المناخ والصراع. فستزداد هذه الفعالیة إذا کانت هناک عوامل أخرى مثل الفقر وانخفاض متوسط التنمیة الإجتماعیة والإقتصادیة ، فسیکون ذلک واضحًا تمامًا.

مع انخفاض محتمل فی إنتاج العالمی للغذاء وارتفاع مستوی البحار، سیزید تغیر المناخ من عدم الإستقرار فی مناطق التوتر، ونتیجة لذلک، أن دراسة الآثار الأمنیة لتغیر المناخ هی إحدى الرکائز الأساسیة لرؤیة العمل المناسب بشأن هذه القضیة.

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است