Ar

En

Fa


تداعیات البریکزیت الصعب والناعم على بریطانیا والإتحاد الأوروبی

خلال الإستفتاء الذی أجری فی ۲۳ یونیو ۲۰۱۶ فی المملکة المتحدة، صوّت أکثر من ۱۷ ملیون شخص، أو حوالی ۵۲٪ من المشارکین، لمغادرة بلدهم الإتحاد الأوروبی. نتیجة لذلک، إنسحبت المملکة المتحدة رسمیًا من الإتحاد الأوروبی فی ۳۱ ینایر ۲۰۲۰.
صفر 1442
رویت 363
جواد کچوئیان

 خلال الإستفتاء الذی أجری فی 23 یونیو 2016 فی المملکة المتحدة، صوّت أکثر من 17 ملیون شخص، أو حوالی 52٪ من المشارکین، لمغادرة بلدهم الإتحاد الأوروبی. نتیجة لذلک، إنسحبت المملکة المتحدة رسمیًا من الإتحاد الأوروبی فی 31 ینایر 2020. ومع ذلک، خلال الفترة الإنتقالیة وحتى نهایة هذا العام والتوصل إلى إتفاق مقبول للطرفین لفترة ما بعد البریکزیت، من المتوقع أن تحافظ بریطانیا على المعاییر الرئیسیة للعضویة فی الإتحاد. وفقًا للمادة 50 من معاهدة الإتحاد الأوروبی، فإن الإنسحاب من الإتحاد الأوروبی هو حق للدول الأعضاء.

سیکون لإنسحاب بریطانیا من الإتحاد الأوروبی عواقب سیاسیة وإقتصادیة وإجتماعیة بعیدة المدى ومتوسطة وطویلة الأمد على الدولة والإتحاد الأوروبی، بإتفاق أو بدونه، عواقب إقتصادیة وخیمة على بریطانیا، على الأقل فی المدى القصیر؛ ومع ذلک، فإن الخروج الصعب وهو خروج بدون إتفاق ستکون له عواقب أکثر خطورة بالنسبة لبریطانیا. ومن بین هذه العواقب إنخفاض الناتج المحلی الإجمالی، وتراجع النمو الإقتصادی، وانخفاض الإیرادات الضریبیة، وانخفاض قیمة الجنیه، وارتفاع أسعار السلع الأساسیة، وانخفاض معدلات التوظیف.

من المقرر أن تکتمل مفاوضات الحکومة البریطانیة مع الإتحاد الأوروبی للتّوصل إلى إتّفاق بشأن خروج بریطانیا من الإتحاد الأوروبی بحلول نهایة أکتوبر حتى یتم استیفاء شروط الإنسحاب البریطانی الرسمی من الإتحاد الأوروبی بحلول نهایة دیسمبر 2020. إلى الآن، تمّ إجراء ثمان جولات من المحادثات بین بریطانیا والإتحاد الأوروبی. وتشیر تصریحات رئیس وزراء المملکة المتحدة ومیشیل بارنییه، الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبی فی المفاوضات مع بریطانیا، إلى المواقف المتشددة وغیر المرنة للأطراف فی هذه المفاوضات.

أهم نقطة خلاف بین المملکة المتحدة والإتحاد الأوروبی هی السوق الحرّة. ترید بریطانیا استخدام الإتحاد الجمرکی والسوق الحرة للإتحاد الأوروبی، بینما یعتقد مسؤولو الإتحاد الأوروبی أنه إذا أرادت لندن استخدام سوق الإتحاد الأوروبی، فیجب علیها الإلتزام بمعاییر بروکسل واتباعها.

مارست الحکومة البریطانیة ضغوطًا على مسؤولی الإتحاد الأوروبی للإمتثال لمطالبها، وإلا فإن بریطانیا ستغادر الإتحاد بدون إتفاق، الأمر الذی سیخلق مشاکل لکلا الجانبین. إذا غادرت بریطانیا الإتحاد الأوروبی دون اتفاق، فلن تتمکن بعد ذلک من استخدام سوق الإتحاد، وسیتعین على الجانبین التفاوض بشأن التعریفات الجمرکیة.

لا یرید مسؤولو الإتحاد أن تصبح بریطانیا نموذجًا یحتذى به لأعضاء الإتحاد الآخرین. یجب ألا تسعى الدول الأعضاء إلى استغلال السوق الأوروبیة دون قبول الإلتزام بالإتحاد.

على الصعید الدولی والإقلیمی، کانت السیاسة الخارجیة لبریطانیا قبل مغادرة الإتحاد الأوروبی قائمة على ثلاث رکائز: عبر الأطلسی والقیادة الأوروبیة والتعددیة وکانت بمثابة جسر بین الولایات المتحدة وأوروبا. لکن مع انسحاب هذا البلد من الإتحاد الأوروبی، سیضعف محور التعددیة لهذه السیاسة ولن تکون لندن قادرة بعد الآن على اتباع سیاسة الإنحیاز مع الولایات المتحدة والتأثیر على المواقف الأوروبیة. الحکومة البریطانیة أقرب إلى الولایات المتحدة من حیث السیاسة الخارجیة والأمن والسیاسة الإقتصادیة، وترید تقویة حلف شمال الأطلسی وکسب المزید من الوصول إلى الأسواق الأمریکیة.

سیکون لبریکزیت أیضًا العدید من التداعیات الجیوسیاسیة، بما فی ذلک التطورات المحلیة والأبعاد السیاسیة والإقتصادیة والأمنیة والدفاعیة والمالیة والطاقة لأوروبا. ستکون هذه الآثار سلبیة بالنسبة لجمهوریة أیرلندا وأیرلندا الشمالیة واسکتلندا. سیکون الإتحاد الأوروبی أصغر وأضعف بدون بریطانیا وإذا فشل الاتحاد فی إیجاد بدیل مناسب عن بریطانیا للعضویة، فإن نفوذه على الساحة الدولیة سینخفض.

إن الإنسحاب الصعب لبریطانیا من الإتحاد الأوروبی، أو بدون إتفاق، سیشکل تحدیات أکثر خطورة لکل من الإتحاد الأوروبی وبریطانیا. سیکون لإنسحاب بریطانیا من الإتحاد الأوروبی أیضًا تأثیر سلبی على الأسس السیاسیة لأوروبا، مما یعزز الهروب من أوروبا، وبعبارة أخرى، یهدد وحدة أوروبا وتماسکها لجیل کامل.

سیکون لخروج بریطانیا من الإتحاد الأوروبی دون اتفاق عواقب إقتصادیة أکثر خطورة على البلاد. المغادرة دون اتفاق ستکلف الإقتصاد البریطانی 252 ملیار جنیه. وفقًا لبنک إنجلترا، فإن إحدى عواقب المغادرة دون اتفاق هی أنّ الإقتصاد سینکمش بنسبة 8 إلى 9 فی المائة فی عام واحد. کما سینخفض النمو الإقتصادی البریطانی بنسبة 2٪ فی عام 2020، وسیؤدی استمرار هذا الوضع حتى عام 2024 إلى زیادة الإقتراض الحکومی والإنفاق العام. کما ستنخفض قیمة الجنیه الإسترلینی بنسبة 15٪، وسینخفض مستوى الإستثمار بنحو 25٪ بنهایة عام 2020. نصف تجارة بریطانیا الآن مع الإتحاد، والتی تقدر بأکثر من 30 ملیار دولار فی السنة.

إجمالاً، المغادرة دون اتفاق ستکلف بریطانیا حوالی 90 ملیار جنیه. بالإضافة إلى ما سبق، یجب إضافة التضخم وارتفاع أسعار السلع. والأهم من ذلک، إن أکثر من 3 ملایین بریطانی یعملون فی مختلف الدول الأعضاء فی الإتحاد الأوروبی، وسیتعین على هؤلاء الأشخاص مغادرة الإتحاد الأوروبی بعد عام واحد من تنفیذ بریکزیت.

تشیر استطلاعات الرأی الأخیرة إلى أن السیاسیین البریطانیین یریدون علاقات أوثق مع الإتحاد الأوروبی للحفاظ على دور بریطانیا ما بعد البریکزیت، وبالتالی فإنهم قلقون بشأن الموقف المتشدد الحالی لفرنسا وألمانیا بشأن هذه القضیة. البریکزیت الصعب سیکون أیضًا خطأ استراتیجیًا لأوروبا. لأن خروج بریطانیا من الإتحاد الأوروبی یعنی قطعًا تامًا لجمیع العلاقات بین بریطانیا والإتحاد الأوروبی، مما سیؤدی إلى حالة من عدم الیقین فی العدید من التبادلات الثنائیة فی مختلف المجالات وإلحاق ضرر کبیر بالجانبین. وأی خروج بدون اتفاق سیخلق مشاکل لدخول وخروج البضائع فی موانئ الجانبین وسیزید الأسعار.

وفقًا للخبراء والمحللین الإقتصادیین، فی حالة الإنسحاب البریطانی من الإتحاد الأوروبی دون اتفاق، فسیخسر الإتحاد 40 ملیار یورو سنویًا؛ سیتم فرض تأشیرة دخول لمواطنی الدول الأعضاء فی الإتحاد الأوروبی بصرامة من قبل لندن؛ على المدى القصیر، سیتضرر اقتصاد الدول الأوروبیة الکبرى، بما فی ذلک ألمانیا، بمقدار 17 ملیار یورو وفرنسا 12 ملیار یورو. فی المقابل، سیفید هذا الوضع روسیا والصین والیابان وتایلاند وجنوب إفریقیا والولایات المتحدة. تشمل العواقب الأخرى لمغادرة بریطانیا دون اتفاق، هبوط أسعار الأسهم، وارتفاع أسعار الذهب العالمیة، وانخفاض الأسعار العالمیة لمنتجات مثل النفط وإلغاء الإتفاقیات التجاریة القائمة بین بریطانیا والدول الأخرى.

کما ستؤثر نتیجة الإنتخابات الرئاسیة الأمریکیة على المفاوضات بین بریطانیا والإتحاد الأوروبی. فوز المرشح الدیمقراطی النهائی، جو بایدن، فی الإنتخابات الأمریکیة فی تشرین الثانی (نوفمبر)؛ لن تکون بشرى سارة لرئیس الوزراء البریطانی بوریس جونسون لأن الدیمقراطیین الأمریکیین عادةً لیس لدیهم علاقة جیدة مع المحافظین البریطانیین.

 

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است