Ar

En

Fa


تحدیات الحکومة فی الجزائر وتونس

شکلت حکومتا الجزائر وتونس، وهما دولتان متجاورتان فی منطقة شمال إفریقیا، حکومتین واجهتا تحدیات خطیرة منذ تشکیلهما بعد انتخابین رئاسیین صعبین. تشیر بعض التقاریر من داخل هیکل السلطة فی البلدین إلى استمرار الخلافات بین الحکومة الجدیدة والشعب، فضلاً عن ظهور خلافات بین الرؤساء ورؤساء الوزراء والبرلمانات والأحزاب والمتظاهرین للتغییرات فی أعضاء مجلس الوزراء الجدد.
ربيع الأول 1442
رویت 499
محمد نیکخواه

شکلت حکومتا الجزائر وتونس، وهما دولتان متجاورتان فی منطقة شمال إفریقیا، حکومتین واجهتا تحدیات خطیرة منذ تشکیلهما بعد انتخابین رئاسیین صعبین. تشیر بعض التقاریر من داخل هیکل السلطة فی البلدین إلى استمرار الخلافات بین الحکومة الجدیدة والشعب، فضلاً عن ظهور خلافات بین الرؤساء ورؤساء الوزراء والبرلمانات والأحزاب والمتظاهرین للتغییرات فی أعضاء مجلس الوزراء الجدد. نجحت حکومتا هاتین الدولتین شمال أفریقیا فی التغلب على الإنتخابات الرئاسیة (تونس فی 5 أکتوبر والجزائر فی 11 دیسمبر) بأی طریقة ممکنة، ومع کل التقلبات التی شهدتها الحکومات المرشحة، فقد فازوا فی تصویت بالثقة فی مجالسهم. ومع ذلک، لا یزال الرئیسان المنتخبان یواجهان تحدیات خطیرة داخل حکومتهما ومع الشعب، حتى لا یتمکنا من معالجة أزماتهما السیاسیة والإقتصادیة المحلیة بسهولة وتفعیل سیاستهما الخارجیة.

أدّت الإحتجاجات الشعبیة فی الجزائر إلى استقالة وإقالة عبد العزیز بوتفلیقة البالغ من العمر 82 عامًا، والذی تولى الرئاسة لمدة 20 عامًا. یحاول المحتجون الجزائریون، الذین توقّفوا تقریباً عن النزول إلى الشوارع بعد تفشی فیروس کورونا، نقل احتجاجاتهم ومطالبهم للسلطات الجزائریة عبر وسائل التواصل الإجتماعی ووسائل الإعلام غیر الحکومیة. یتظاهر الشعب الجزائری منذ 22 فبرایر 2019 ، وقت استقالة الرئیس السابق بوتفلیقة، یومی الجمعة والثلاثاء من کل أسبوع فی عموم البلاد، خاصة فی العاصمة الجزائر.

على عکس ما حدث ویحدث فی الجزائر، فإن العملیة السیاسیة فی تونس، البلد المجاور للجزائر، مختلفة. بدلًا من استمرار الخلافات بین الشعب والحکومة، لم یکن لدى الشعب التونسی (خاصة بعد الإصلاحات والتحولات فی حزب النهضة التی بدأت عام 2016)، فرقًا کبیرًا مع حکومته لتشکیل الحکومة، لکن تجلّت الأزمة فی البلاد على شکل خلافات بین أعضاء الحکومة حول تشکیل الحکومة. أدّى ظهور الأدبیات السیاسیة المتناقضة، خاصة فی أوساط النخب السیاسیة والحاکمة فی السنوات الأخیرة، إلى تشکیل حکومات غیر مستقرة، وفی الحالة الأخیرة، نفس الخلاف فی البرلمان بعد استقالة الحکومة السابقة برئاسة الفخفاخ (والتی تحت ضغط حزب النهضة والتهدید بالتصویت بحجب الثقة عن حکومته، حدث انقسام حاد وأصبحت عملیة تشکیل حکومة إئتلافیة فی البلاد أکثر تعقیدًا. أخیرًا، بوساطة رشید الغنوشی وتشکیل لجنة رباعیة مؤلّفة من الرئیس التونسی ورئیس مجلس النواب ورئیس الوزراء وممثل قطاع الأعمال، تمّ التوصل إلى إتّفاق نسبی بین الهیئات الرئاسیة لتشکیل حکومة جدیدة. ووافق الرئیس على ترشیح وزیر الداخلیة هشام المششی لتشکیل حکومة جدیدة بدلاً من الفخفاخ. وهکذا، بعد المشاورات الداخلیة والتهدید النهائی بحل البرلمان من قبل الرئیس إذا لم یصوّت للحکومة، صوّت البرلمان التونسی فی 1 سبتمبر لصالح حکومة المشیشی بموافقة 134 نائباً ومعارضة 67 آخرین.

وأدّت حکومة المشیشی الیمین فی وقت قال فیه إنّ الوضع الإقتصادی فی تونس صعب ومؤشراته الإقتصادیة خطیرة. وأدّى عدم الإستقرار السیاسی والإجتماعی فی تونس إلى إعاقة تحقیق أهداف التنمیة فی البلاد. ووصف المششی حکومته بأنها حکومة إنقاذ وأولویتها إستعادة الوضع الإقتصادی والمالی فی تونس، واعتبر العمل الجاد والنشاط وتعاطف جمیع القوى وتوحیدها لإنقاذ تونس ضرورة لتحقیق هذا الهدف المهم. ومع ذلک، لا تزال هناک تقاریر من البلاد تفید بأنّه على الرغم من التصویت على الثقة فی البرلمان وتنصیب الحکومة الجدیدة، لم یتم حل الخلافات بین البرلمان ورئیس الوزراء والرئیس بشکل کامل ولا تزال الضغوط لإصلاح قائمة الوزراء مستمرة. کما تسببت الصراعات السیاسیة الداخلیة فی البلدین، فی حین تسببت فی زیادة التداعیات الداخلیة والخارجیة للموجتین الأولى والثانیة من الربیع العربی، بالإضافة إلى المشاکل الناجمة عن وباء کوفید 19. وفی الداخل، أثرت بشدة على اقتصاد البلدین. على الصعید الخارجی، تواجه الدولتان الإفریقیتان حالیًا أزمة قوة فی جارتهما المشترکة، لیبیا. من الجنوب، کلاهما متأثر بأزمات الصحراء والمغرب الکبیر وغرب إفریقیا، وآخر مثال على ذلک انقلاب مالی. کما أن التطورات السریعة فی البحر الأبیض المتوسط والصراعات الجدیدة بین القوى الإقلیمیة والدولیة فی البحر ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمصالح وأمن الطرفین. وإذا فشلت الجزائر وتونس فی التغلب على المشاکل الداخلیة، فلن یتمکنا بسهولة من متابعة مصالحهما الوطنیة ولعب دورهما التقلیدی فی تحدید المصیر السیاسی لجیرانهما، ولا یمکنهم الهروب من العواقب السیاسیة والأمنیة والإقتصادیة السلبیة للصراع على السلطة فی البیئة المتوترة من حولهم.

 "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است