Ar

En

Fa


آراء المرشد الأعلى للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بشأن حرب کاراباخ

إنّ تصریحات المرشد الأعلى للثورة الإسلامیة بشأن أزمة ناغورنو کاراباخ ومواقف حکومة جمهوریة إیران الإسلامیة من تسویة نزاع کاراباخ ومفاوضاتها تظهر جهود إیران للمساعدة فی حل هذا النزاع بشکل دائم والإلتزام بمحاور سیاسیة معینة. کماأنّ مواقف القادة العسکریین للبلاد وأعمال القوات المسلّحة لجمهوریة الإسلامیة إیران تعبّر عن رغبة إیران فی الحفاظ على أمن سکان الحدود والقضاء على أی تهدید إرهابی أو مؤامرة ضد المصالح الوطنیة الإیرانیة. الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لطالما سعت إلى تسویة نزاع کاراباخ على أساس المفاوضات الثنائیة بین جمهوریة أذربیجان وأرمینیا، دون تدخل خارجی، وتعتقد أنه إذا لزم الأمر، یمکن للبلدان المجاورة المهتمة بإحلال السلام أن تساعد الجانبین.
ربيع الأول 1442
رویت 477
علیرضا بیکدلی

حرب کاراباخ دخلت شهرها الثانی. أدّت الهجمات على المدنیین بشکل خاص وتصعید الحرب، إلى زیادة الخسائر فی الأرواح والممتلکات بشکل سریع. وفشلت ثلاث حالات من الوساطة الإنسانیة. لقد شکّل الدلیل على وجود قوات إرهابیة فی هذه الحرب تهدیدات خطیرة وجدیدة للمنطقة. أطلقت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة جهودًا واسعة النطاق للمساعدة فی إیجاد حل نهائی لهذه الحرب فی إطار حقوق الأطراف المعنیة والقانون الدولی وتفاعل دول المنطقة. خلال هذه الظروف، أعرب المرشد الأعلى للثورة الإسلامیة، آیة الله خامنئی عن مواقف واضحة من الحرب فی جوار إیران. وذلک فی خطاب ألقاه فی 4 تشرین الثانی/نوفمبر، فیما یلی عناصر هذه المواقف القیادیة التی تعکس مبادئ الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی نزاع کاراباخ.

 

1-الجوار والجار: عنصر الجوار حاسم فی تشکیل سیاسة جمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی مواجهة التطورات فی جمیع أنحاء إیران، بما فی ذلک فی القوقاز. على مر التاریخ، حاولت إیران أن یکون لدیها رؤیة طویلة الأمد للتعایش مع جیرانها، ومن ناحیة أخرى، لتمهید الطریق للتکامل وحل خلافات جیرانها. بدأ آیة الله خامنئی، المرشد الأعلى للثورة الإسلامیة، فی خطابه حرب کاراباخ بمعانی "هذه الحرب فی جوارنا" والحرب "بین جارتینا أذربیجان وأرمینیا" ووصفها بأنّها "حادثة مریرة". تستند آراء المرشد الأعلى بشأن الدول المجاورة إلى علاقات إیران الوثیقة معهم و "تجنب الجیران إزعاج بعضهم البعض".  فی قضیة کاراباخ، بالإضافة إلى علاقات جیران إیران مع طرفی النزاع ، قضیة حسن الجوار بین أذربیجان وأرمینیا وضرورة إتّخاذ تدابیر لتطبیع العلاقات و "إزالة التهدیدات من المنطقة" وإحلال السلام والإستقرار.

 

2- ضرورة حل النّزاع: فی السنوات الثلاثین الماضیة، بالإضافة إلى الطرفین المعنیین، عانت جمهوریة إیران الإسلامیةأیضًا من نزاع کاراباخ. غیّرت حرب کاراباخ خطوط النقل فی المنطقة. ودمّرت وصلة النقل فی الممر بین الشمال والجنوب ووصول السکک الحدیدیة الإیرانیة إلى دول القوقاز والبحر الأسود. أدّى الصراع الذی دام ثلاثون عامًا إلى تعطیل التقارب الإقلیمی وسیاسة الجوار، وهما رکیزتان مهمتان فی السیاسة الخارجیة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة. هذا الصراع  مهّد الطریق للتّدخل الأجنبی فی القوقاز، بما فی ذلک نفوذ الکیان الصهیونی فی جمهوریة أذربیجان. إضافة إلى أنّ أعداء الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة استغلوا هذا الصراع لخلق انقسامات دینیة وعرقیة وجیوسیاسیة. لذلک، فإنّ حل نزاع ناغورنو کاراباخ یقع فی مصلحة الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، وقد أکّد المرشد الأعلى للثورة بشکل صریح فی تصریحاته: "أنّه یجب أن ینتهی الأمر فی أقرب وقت ممکن". ویعبّر هذا البیان الصادر عن القیادة أیضًا عن إیمان الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بإمکانیة التوصل إلى حل نهائی لنزاع کاراباخ.

 

3-إنهاء الاحتلال: کان موقف الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة المبدئی منذ بدایة نزاع ناغورنی کاراباخ هو التأکید على وحدة أراضی جمهوریة أذربیجان وضرورة إنهاء إحتلال أراضیها ولم تتردد لحظة عن مبدئها. أکّد المرشد الأعلى للثورة فی تصریحاته الأخیرة بوضوح على هذه السیاسة المبدئیة: "وأنّه یجب تحریر جمیع الأراضی الأذربیجانیة التی تحتلها أرمینیا.أی یجب إعادة کل هذه الأراضی إلى أذربیجان نفسها، وهو أحد شروط العمل الرئیسیة". وأضاف  أنّها تعود لأذربیجان ولجمهوریة أذربیجان الحق فی تحریرها".

 

4-أمن أرمن کاراباخ: خلال الحقبة السوفیتیة تشکّلت قضیة کاراباخ على أساس الإختلافات بین الأقلّیة الأرمنیة التی تعیش فی منطقة ناغورنو کاراباخ المتمتعة بالحکم الذاتی وجمهوریة أذربیجان السوفیتیة. لذلک، فإنّ جذور الصراع وسبب استمراره تتعلق بالمطالب الأرمنیة فی کاراباخ. لهذا السبب، فی تصریحات القیادة لحل هذه المشکلة التاریخیة بشکل أساسی، تمّ التأکید على هذا البعد من الصراع: "بالطبع، الأرمن الموجودون فی هذه الأراضی یجب أن یکونوا آمنین".  هذا جزء من حل عادل ومستقر.

 

5- حرمة الحدود: مبدأ حرمة الحدود هو أحد المبادئ المتعلّقة بالسیادة الوطنیة وسلامة أراضی الدول وأحد رکائز القانون الدولی. یرفض هذا المبدأ استخدام القوة أو التهدید بالإکراه لنقل الحدود المعترف بها دولیًا. إنّ استمرار الصراع فی کاراباخ وإطالة أمده والتشابک الجغرافی لهذه المنطقة وتدخل أطراف ثالثة یشکلان خطر نشوب صراعات واضطرابات فی حدود دول القوقاز. فی هذه الحالة، یمکن أن تتصاعد النزاعات بسرعة لا یمکن السیطرة علیها. لهذا السبب، وبالتوازی مع المبادئ المعترف بها دولیًا، تؤکد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة دائمًا على مبدأ حرمة الحدود، بما فی ذلک منطقة القوقاز. وشدّد المرشد الأعلى للثورة فی تصریح له مؤخراً على ضرورة احترام الحدود الدولیة، أی عدم تعدّی الجانبین على الحدود الدولیة للدول،وحمایة الحدود الدولیة.

 

6-مکافحة الإرهاب بحزم: الإرهاب عنصر جدید یستمر فی لعب دوره الإجرامی فی العراق وسوریا، ویهدد القوقاز الآن بتصعید العنف والصراع. نظرًا لطبیعة الإرهابیین المرتزقة الذین دخلوا ساحة معرکة کاراباخ، فقد اعتبرتها الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بمثابة تهدید واتّخذت مواقف واضحة وتدابیر وقائیة جادة. وجاء التعبیر عن هذه المواقف فی تصریحات المرشد الأعلى للثورة على النحو التالی: "لا ینبغی أن یتمرکز الإرهابیون بالقرب من حدودنا. کما هو الحال الآن فی التقاریر، بالطبع ینکر البعض ذلک، لکن هناک تقاریر موثوقة تفید بأن عددًا من الإرهابیین من هنا وهناک دخلوا. إذا اقتربوا من الحدود وشعرنا بالخطر، فسیتم التعامل معهم. "سیکون بالتأکید حاسما".

بالإضافة إلى تصریحات المرشد الأعلى للثورة الإسلامیة، فإن مواقف الحکومة عبّرت فی تصریحات رئیس الجمهوریة ووزیر الخارجیة وممثل رئیس جمهوریة إیران الإسلامیة فی باکو وموسکو ویریفان وأنقرة لعرض خطة إیران لحل نزاع کاراباخ والتفاوض. إیران تحاول المساعدة فی حل هذا الصراع بشکل دائم و تتمسک بالمحاور المذکورة أعلاه. کما أن مواقف القادة العسکریین للبلاد وأعمال القوات المسلحة لجمهوریة إیران الإسلامیة تؤکد إرادة إیران فی الحفاظ على أمن سکان الحدود والقضاء على أی تهدید إرهابی أو مؤامرة ضد المصالح الوطنیة الإیرانیة. لطالما دعت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة إلى تسویة نزاع ناغورنو کاراباخ فی إطار المحاور المذکورة أعلاه على أساس المفاوضات الثنائیة بین جمهوریة أذربیجان وأرمینیا، دون تدخلات خارجیة، وتعتقد أنّ الدول المجاورة المهتمة بإحلال السلام یمکن أن تساعد الجانبین.

 "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است