التوقعات المستقبلیة المحتملة لحرب غزة خلال الأیام العشرة المقبلة

تسببت العملیة المفاجئة التی نفذتها حماس فی ۷ تشرین الأول/أکتوبر ضد النظام الصهیونی فی ضرر لا یمکن إصلاحه لصورة وتصورات القوة الاستخباراتیة لهذا النظام. إن الخسائر فی الأرواح، والأهم من ذلک، الضربة التی تلقتها سمعة الهیمنة الوهمیة للنظام الصهیونی لم یسبق لها مثیل فی الخمسین عامًا الماضیة. یمکن العثور على مثال على هذا العدد من الضحایا فی حرب کیبور عام ۱۹۷۳.
30 ربيع الأول 1445
رویت 544
سید محمد حسینی

 تسببت العملیة المفاجئة التی نفذتها حماس فی 7 تشرین الأول/أکتوبر ضد النظام الصهیونی فی ضرر لا یمکن إصلاحه لصورة وتصورات القوة الاستخباراتیة لهذا النظام.  إن الخسائر فی الأرواح، والأهم من ذلک، الضربة التی تلقتها سمعة الهیمنة الوهمیة للنظام الصهیونی لم یسبق لها مثیل فی الخمسین عامًا الماضیة.  یمکن العثور على مثال على هذا العدد من الضحایا فی حرب کیبور عام 1973.

لکن الحرب بین حماس والکیان الصهیونی هی حرب "حادة وفوضویة" ذات جوانب وطبقات غامضة ومعقدة.  فی الأساس، منذ عام 1948، ظلت القضیة الفلسطینیة معقدة ولها أطراف عدیدة، ظاهرة وخفیة، على مختلف المستویات الوطنیة والإقلیمیة والدولیة، وکلما وصلت هذه القضیة إلى نقطة حرجة وحرجة، أصبحت تعقیداتها أکثر وضوحا من ذی قبل.  انطلاقاً من ذلک، فإن التحلیل المنطقی للقضیة الفلسطینیة یتطلب تحدید الاتجاهات قصیرة المدى خلال فترة وقف إطلاق النار، ورسم المستقبل المحتمل من خلال مراقبة الأحداث الصغیرة والکبیرة وتحدید بوادر التغییر خلال الأزمة.

وأنا أتفق مع داوسون الذی قال: "فی أوقات الفوضى، بدلاً من التنبؤ، حاول استکشاف المستقبل المحتمل بشکل منهجی".  فی هذا المقال، أعتزم رسم العقود المستقبلیة المحتملة حتى 10 دون الخوض فی التنبؤ بالأزمات (وهو أمر مستحیل فی الوضع الحالی بسبب الشکوک الکثیرة) واستنادا إلى افتراضین، أی الاحتلال الکامل لغزة أو احتلال أجزاء من غزة من قبل النظام الصهیونی، سأرسم المستقبل المحتمل للأیام العشرة المقبلة.

وقبل ذلک لا بد من الإشارة إلى الفروق الرئیسیة بین هذه الحرب والحروب السابقة للکیان الصهیونی والعرب:

  • إن حجم الخسائر الصهیونیة فی هذه الحرب لم یسبق له مثیل فی الخمسین سنة الماضیة.
  • واعترفت السلطات الصهیونیة والمحللون الغربیون بالفشل الاستخباراتی للنظام الصهیونی.

3-  وعلى عکس الماضی، فإن النظام الصهیونی لا یخفی خسائره فی الأرواح، بل على العکس من ذلک، یعلن عن خسائره فی الأرواح، بل ویقوم بمناورات بشأنها.

  • باستخدام استعارة "11 سبتمبر فی الشرق الأوسط" و"محرقة أخرى"، اعترفت سلطات النظام الصهیونی أولاً بمفاجأتها الاستخباراتیة، وثانیاً، ومن أجل تبریر جرائم الجیش الصهیونی المستقبلیة، فإنها تتظاهر بأنها مظلومة کذلک.
  • - حدثت هذه الحرب خلال حرب کبیرة أخرى، وهی الحرب الأوکرانیة.
  • حدثت هذه الحرب عشیة الانتهاء من مشروع "تطبیع العلاقات بین النظام الصهیونی والعرب"، أی تطبیع العلاقات بین المملکة العربیة السعودیة والنظام الصهیونی.
  • هذه الهزیمة فرضت على النظام الصهیونی من قبل الحصن الأول لجبهة المقاومة، حماس، ولم یشارک فی الحرب الحصن الثانی والثالث والرابع والخامس (سوریا وحزب الله والحشد الشعبی وإیران).
  • وتأتی الأزمة فی وقت وافقت فیه بعض الحکومات العربیة على عملیة المصالحة مع النظام الصهیونی وتشکیل حکومتین فلسطینیة وصهیونیة.
  • وتأتی الأزمة فی وقت تتفوق فیه عناصر الاستقرار فی الشرق الأوسط بشکل ملحوظ على العناصر المزعزعة للاستقرار.
  • وتأتی الأزمة فی وقت تتمتع فیه القوى الإقلیمیة مثل إیران والمملکة العربیة السعودیة وترکیا بدور أکبر فی خلق نظام جدید فی الشرق الأوسط مقارنة بالقوى من خارج المنطقة مثل أمریکا والصین وروسیا.

وبالنظر إلى الحالات العشرة المذکورة أعلاه والتی تجعل الأزمة الحادة الحالیة "خاصة واستثنائیة" مقارنة بالأزمات السابقة، وبافتراض أن الجهات الرئیسیة المشارکة فی الأزمة تشمل النظام الصهیونی، حماس، حزب الله، إیران، روسیا، أمریکا، ترکیا، المملکة العربیة السعودیة، مصر وقطر والاتحاد الأوروبی، تعتبر القاعدة "جهات فاعلة عقلانیة"، أی أنها تتخذ قراراتها على أساس التکلفة المادیة والمنفعة فی الأزمة، وتستخدم "النموذج السیبرانی" الذی یعتمد على ردود الفعل على کل تصرفاتها ونتائجها. القرار فی المیدان، وهم یتخذون القرار والإجراء التالی، ونرسم العقود المستقبلیة المحتملة للأیام العشرة القادمة.

1- الخوف من مواجهة فخاخ حماس فی غزة، أزمة استبدال تنظیم حماس فی غزة، زیادة ضحایا النظام الصهیونی خلال الحرب، الخوف من ردة فعل جبهة المقاومة فی لبنان والضغط الشعبی الرأی یجعل النظام الصهیونی یدخل غزة بطریقة محدودة للغایة، وبوساطة الدول العربیة یجب أن یطلقوا سراح رهائنهم، ثم بعد إطلاق سراحهم، من خلال الغارات الجویة وتدمیر البنیة التحتیة فی غزة وزیادة قتل الفلسطینیین، سیشترون یحترمون أنفسهم من النظام الصهیونی ویوافقون على الهدنة.

2- الحرب ستقتصر على غزة.  یدخل النظام الصهیونی إلى غزة، لکنه یواجه فخاخ حماس، ومن أجل الحفاظ على هیبته، یدمر کل البنى التحتیة فی غزة، ویأخذ أضعاف عدد ضحایاه من الفلسطینیین، ثم ییأس ویقبل بوقف إطلاق النار بوساطة قطریة وترکیا.

3- یدخل النظام الصهیونی إلى غزة بطریقة محدودة، ویسقط ضحایاه عدة مرات، ویدمر البنیة التحتیة، لکنه لا یحتل غزة بالکامل، وبدلا من ذلک، فی المفاوضات مع العرب، تحصل على تنازلات سیاسیة مثل کبح جماح حماس وإیواء قادة حماس ومخططیها العسکریین من قبل العرب.

4- الحرب ستقتصر على غزة.  النظام الصهیونی یحتل غزة.  وسیتم نشرها فی المناطق الرئیسیة فی غزة.  وهی تدمر البنیة التحتیة لغزة وتدیر هذه المنطقة کما فی الأعوام 1967 إلى 1994 من خلال تعیین حکام محلیین تابعین للنظام الصهیونی.

5- الحرب ستقتصر على غزة.  النظام الصهیونی یحتل غزة.  وسیتم نشرها فی المناطق الرئیسیة فی غزة.  إنها تدمر البنیة التحتیة لغزة وتسلم إدارة غزة لمنظمات الحکم الذاتی بشروط.

6- بعد دخوله غزة، یواجه النظام الصهیونی فخاخ حماس، ویدخل حزب الله الصراع فی شمال النظام الصهیونی بشکل محدود ومسیطر علیه.  وتنشط المقاومة أیضًا فی الضفة الغربیة.  النظام الصهیونی یائس على الجبهات الثلاث، وفی المفاوضات، مقابل ضمانة أمنیة من العرب، یستسلم لتشکیل حکومتین فلسطینیتین مستقلتین.

7- نطاق الحرب یتسع، وغزة یحتلها الکیان الصهیونی، وتبدأ الحرب الجویة مع حزب الله وسوریا، و...

-8 وبالإضافة إلى حزب الله، یمتد نطاق الحرب أیضًا إلى جهات فاعلة أخرى.  فی هذه الحالة، من المحتمل أن تدخل جهات فاعلة أخرى من خارج المنطقة إلى الحرب و...

 سید محمد حسینی، خبیر أول فی مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة

"إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة" 

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است