الجریمة الصهیونیة والعدالة الدولیة؟

نشأ القانون الدولی الإنسانی فی نهایة القرن التاسع عشر، وتأسس فی القرن العشرین فیما یتعلق بالقوانین التی تحکم الحروب والأعمال العدائیة. ومن خلال توفیر إطار لحمایة المدنیین، یقوم هذا القانون الإنسانی الدولی بتقییم الحرب من خلال تقدیر الإنسانیة وحقوقها. بینما لا یتم ملاحظة هذا القانون فی کثیر من الأحیان فی العدید من النزاعات.
19 جمادى الأولى 1445
رویت 328
معصومه سیف افجه ای

نشأ القانون الدولی الإنسانی فی نهایة القرن التاسع عشر، وتأسس فی القرن العشرین فیما یتعلق بالقوانین التی تحکم الحروب والأعمال العدائیة.  ومن خلال توفیر إطار لحمایة المدنیین، یقوم هذا القانون الإنسانی الدولی بتقییم الحرب من خلال تقدیر "الإنسانیة وحقوقها".  بینما لا یتم ملاحظة هذا القانون فی کثیر من الأحیان فی العدید من النزاعات.

 ووفقاً لتقییم منظمة العفو الدولیة وهیومن رایتس ووتش والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعنی بحالة حقوق الإنسان فی الغزو الأخیر لغزة من قبل النظام الصهیونی، فقد قُتل وجُرح آلاف الفلسطینیین، وأکثر من ملیون نازح، وعشرات من المدنیین. المراکز الصحیة ومئات المنازل بالآلاف وقد تم تدمیر القنبلة.  وبهذه الطریقة، وصفت هذه المؤسسات الدولیة قمع النظام الصهیونی للفلسطینیین بأنه شکل من أشکال الفصل العنصری.

ووفقا لاتفاقیة الأمم المتحدة بشأن الفصل العنصری، فإن الهدف هو ألا یتعرض سکان العالم للفصل العنصری والتمییز العنصری.  وتصنف الاتفاقیة الفصل العنصری کجریمة ضد الإنسانیة.  وهذا یعنی أنه یمکن محاکمة ممثلی الدول الذین یرتکبون هذه الجریمة.

وبالإضافة إلى هذه الحالات، وعلى الرغم من أن الحصار یستخدم کأحد الأسالیب والتقنیات العسکریة خلال الحرب والصراع المسلح، إلا أن الحصار المفروض على المدنیین فی غزة غیر قانونی.  إن منع دخول الغذاء والماء والدواء وقطع الکهرباء مباشرة عن المدنیین سیؤدی حتماً إلى مجاعاتهم وموتهم.  وذلک على الرغم من أن المستشفیات تستحق حمایة خاصة استناداً إلى القوانین الإنسانیة الدولیة، کما أن حصار الناس وعدم توفر المیاه والوقود والکهرباء من حالات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانیة.  ولذلک فإن حصار غزة یعنی فی الواقع أخذ رهائن من المدنیین.

فی الأزمة الحالیة فی غزة، لا بد من الإشارة إلى نقطة واحدة.  لقد أعلن النظام الصهیونی أن سبب الحرب هو "الدفاع المشروع"، فی حین أن مثل هذا الادعاء لا یمکن أن یکون صحیحا باعتباره المحتل لتلک النقطة الإقلیمیة.  لأن حق تقریر المصیر معترف به فی میثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمی لحقوق الإنسان، والعهد الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة، ومحکمة العدل الدولیة وغیرها من الوثائق الدولیة النافذة. بموجب القرار رقم 130/45 الذی وافقت علیه الجمعیة العامة (الأمم المتحدة) فی 14 دیسمبر 1990، یحق للشعوب الواقعة تحت الحکم الأجنبی أو الاحتلال الأجنبی أو الفصل العنصری النضال من أجل حق تقریر المصیر "بجمیع الوسائل المتاحة، بما فی ذلک الکفاح المسلح".  إن الکفاح المسلح ضد أنظمة الفصل العنصری أمر مشروع فی القانون الدولی.  ولذلک فإن الکفاح المسلح للشعب الرازح تحت الاحتلال لتحریر نفسه من الاحتلال والحصول على حق تقریر المصیر هو مشروع (بالکامل) وفق القانون الدولی، ولا یمکن أن یسمى الرد على هذا العمل المشروع دفاعاً مشروعاً.

والآن، وفی هذا العمل غیر المشروع للصهاینة، انتهکت شریکة تدعى أمریکا أیضًا القوانین الدولیة بإرسال أسلحة أو أموال خاصة إلى النظام الصهیونی.  لذلک، تم الاعتراف بالولایات المتحدة أیضًا باعتبارها مذنبة فی العملیة الإجرامیة لحرب غزة.  ومن ناحیة أخرى، فإن النظام الصهیونی، بحکم کونه قوة احتلال، یجب أن یکون تحت الضغط الکامل لاتفاقیة جنیف الرابعة.  وفی الواقع، یقع على عاتق قوة الاحتلال، فی بعض النواحی، التزام أکبر من التزام السکان المدنیین.

والسؤال الأساسی هنا هو أنه رغم وضوح الجرائم العدیدة والخروقات للعدید من القوانین، ماذا سیحدث لمصیر الشعب الفلسطینی من الناحیة القانونیة؟

ومن الإجراءات التی یمکن اتخاذها ضد الصهاینة إحالة قضیة حرب غزة إلى المحکمة الجنائیة الدولیة.  ومن حسن الحظ أن الوضع فی فلسطین وغزة کان على جدول أعمال المدعی العام للمحکمة قبل بدء الحرب الأخیرة.  ولذلک، مع وقوع الحرب المذکورة أعلاه والانتهاکات الجسیمة للقانون الإنسانی الدولی، یمکن للمحکمة أن تمارس اختصاصها القضائی على الجرائم التی تحدث فی الأراضی الفلسطینیة المحتلة. ومما لا شک فیه أن تحقیق هذه المهمة یتطلب مرور الوقت وأداء المحکمة وإرادتها فی مکافحة الإفلات من العقاب على الانتهاکات الواضحة للقواعد والجرائم التی تدخل فی نطاق اختصاص النظام الأساسی لهذه المحکمة الجنائیة الدولیة.

من الشروط الضروریة لرفع ومتابعة قضیة الجرائم التی ارتکبها النظام الصهیونی فی المحکمة الجنائیة الدولیة هو انضمام الدول إلى النظام الأساسی للمحکمة وقبول اختصاصها استناداً إلى المادة 12 من النظام الأساسی للمحکمة.  وفی عام 2014، أصدرت الحکومة الفلسطینیة إعلاناً وفقاً للمادة المذکورة من النظام الأساسی، وبموجب هذا الإعلان، قبلت فلسطین اختصاص المحکمة فیما یتعلق بالجرائم الدولیة التی تحدث فی أراضی الأراضی الفلسطینیة.  ولذلک، إذا ارتکبت قوات الاحتلال فی الأراضی الفلسطینیة المحتلة، وحتى فی قطاع غزة، جرائم تدخل فی نطاق اختصاص المحکمة الجنائیة الدولیة، وخاصة جرائم الحرب التی تقع فی إطار إعلان الحکومة الفلسطینیة، فسیکون للمحکمة الاختصاص القضائی. للتعامل مع هذه الجرائم.

وتماشیا مع الشکوى المقدمة ضد النظام الصهیونی فی المحکمة الجنائیة الدولیة، تم تشکیل حملة تضم 300 محام دولی بمبادرة من محام فرنسی للإدلاء بشهادته أمام المحکمة الجنائیة الدولیة بشأن ارتکاب جرائم ضد الإنسانیة فی غزة.  ویعتقدون أن هذه الحرکة لها أساس قانونی، وفی المستقبل لا یمکن للحکومات إنکار هذه المسألة، وسوف تساعد فی عملیة تقدیم شکوى ضد النظام الصهیونی. ولهذا السبب قامت سلسلة من منظمات المجتمع المدنی بتوثیق جرائم الحرب وانتهاکات حقوق الإنسان الدولیة.  وهذا ما یمکن استخدامه کوثیقة فی المستقبل لتحقیق العدالة والمساءلة.  إن أبحاث هیومن رایتس ووتش عبر الأقمار الصناعیة والهاتف والفیدیو والصور تساعد فی تحقیق ذلک.

وبهذه الطریقة فإن حجم الأضرار التی لحقت بالمدنیین على ید الصهاینة یشکل انتهاکا لمبادئ وقواعد القانون الإنسانی الدولی ولا یمکن تبریره بأی شکل من الأشکال.  فی هذا الوقت، یمکن أن یکون دور المحکمة الجنائیة الدولیة مهمًا لأنها توفر العدالة ومیدان البحث عن الحقیقة فی حرب المعلومات، وذلک لتسهیل محاکمة المسؤولین عن جرائم الحرب وتعویضهم. الضحایا.

 معصومة سیف أفجیی، مدیرة قسم حقوق الإنسان ودراسات المرأة

  "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است