نشاط طهران الدبلوماسی فی دافوس ونیویورک

تشهد الساحة الدولیة أیاماً صعبة و ملیئة بالتحدی والتی تقع أزماتها الکبرى فی المنطقة الحیویة والجیواستراتیجیة لروسیا فی المثلث الأوکرانی؛ غزة والبحر الأحمر متصلان. وفی الوقت نفسه، تحاول الدول المختلفة استغلال فرصة الاجتماعات والمؤتمرات الدولیة المهمة للعمل الدبلوماسی.
18 رجب 1445
رویت 515
علی‏ بمان اقبالی زارتش

 تشهد الساحة الدولیة أیاماً صعبة و ملیئة بالتحدی  والتی تقع أزماتها الکبرى فی المنطقة الحیویة والجیواستراتیجیة لروسیا فی المثلث الأوکرانی؛  غزة والبحر الأحمر متصلان. وفی الوقت نفسه، تحاول الدول المختلفة استغلال فرصة الاجتماعات والمؤتمرات الدولیة المهمة للعمل الدبلوماسی.

وفی هذا الصدد، سافر رئیس دبلوماسیة بلادنا إلى دافوس ونیویورک فی الأسبوعین الماضیین لشرح المواقف الإقلیمیة المنطقیة بشأن القضایا الدولیة المهمة، وفی مقدمتها وخاصة الدفاع عن قضیة الشعب الفلسطینی والتعبیر عن أولویات السیاسة الخارجیة للحکومة الثالثة عشرة.

ووفقا للسنوات السابقة، یولی دافوس 54 اهتماما خاصا للتطورات والتحدیات الدولیة. وفی الوقت نفسه، فإن الوضع الحرج فی غزة؛  إن الحرب فی أوکرانیا وعدم الیقین بشأن التطورات فی جنوب القوقاز أکثر أهمیة. ولذلک فإن المفاوضات لإنهاء الحرب فی غزة؛  کان أمن الشحن فی البحر الأحمر وأوکرانیا على أجندة النخبة العالمیة. وفی اجتماع دافوس الـ54، تمت مناقشة عدد من القضایا السیاسیة والجیوسیاسیة المتعلقة بأزمتی غزة وأوکرانیا دون حضور ممثلین عن روسیا. لأنه بالنسبة لغالبیة المشارکین، فإن الأولویة الرئیسیة والرئیسیة هی مواجهة روسیا ومنع نجاح جیش هذا البلد فی الحرب فی أوکرانیا. کما أن من القضایا المهمة التی تناقشها قمة 2024 هی إجراء الانتخابات فی العدید من دول العالم المهمة، بما فی ذلک الولایات المتحدة وروسیا والبرلمان الأوروبی وغیرها، والتی تضم حوالی 45% من سکان العالم. مما لا شک فیه أن نتائج الانتخابات الرئاسیة الروسیة والأمیرکیة سیکون لها تأثیر حاسم على التطورات الإقلیمیة والدولیة فی السنوات القلیلة المقبلة.

عقد الدکتور أمیر عبد الهیان، وزیر خارجیة الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، اجتماعات دبلوماسیة مهمة مع العشرات من نظرائه الأوروبیین؛ آسیا؛  والأفارقة، وما إلى ذلک، بما فی ذلک وزراء الخارجیة البریطانیین؛  جورجیا؛  المملکة العربیة السعودیة؛  أرمینیا؛  سویسری فی دافوس وأن محور معظم المفاوضات هو الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطینی؛  الاستقرار والأمن فی غرب آسیا والعلاقات الثنائیة. وفی هذا الصدد، أعرب وزیر الخارجیة الإیرانی، فی محادثته مع وزیرة الخارجیة البریطانیة الجدیدة یوم 17 ینایر، عن أمله فی أن تساعد لندن فی تحسین العلاقات من خلال اتباع نهج واقعی وبناء تجاه التطورات الإقلیمیة والعلاقات الثنائیة.

وأکد أمیر عبد اللهیان لکامیرون أن جذور الأزمة الفلسطینیة لیست أحداث 7 أکتوبر، بل 75 عاما من احتلال النظام الإسرائیلی، إن انتهاکها المستمر للحقوق الأساسیة للفلسطینیین، وارتکاب جرائم حرب فی فلسطین والإبادة الجماعیة لهذا الشعب المضطهد یعود إلى الوراء، وبالطبع الدور البریطانی فی هذه القضایا واضح.

 وأدان استخدام المعاییر المزدوجة من قبل الولایات المتحدة وبعض الدول الغربیة تجاه غزة وأوکرانیا:« ولا یمکن السماح للنظام الإسرائیلی بارتکاب مجازر بحق النساء والأطفال والإبادة الجماعیة فی غزة وإشعال النار فی المنطقة، لکنه اعتبر أن إیقاف سفینة صهیونیة فی البحر الأحمر یعرض أمن هذا الممر المائی الاقتصادی للخطر.»

کما توجه وزیر خارجیة بلادنا إلى مقر الأمم المتحدة مواصلة للمشاورات الدبلوماسیة الأسبوع الماضی للقاء شخصیات دولیة مهمة حول آخر التطورات على الساحة الدولیة، بما فی ذلک ثالوث غزة؛  البحر الأحمر وأوکرانیا لتبادل وجهات النظر وقبل کل شیء للدفاع عن قضیة الأمة الفلسطینیة.

أمیر عبد اللهیان خلال تواجده فی نیویورک مع وزراء خارجیة روسیا.  فرنسا؛  مالیزیا؛  التقى لبنان وجیر بیدرسن الممثل الخاص للأمین العام للأمم المتحدة للشؤون السوریة وتحدثا وألقى کلمة حول الشرق الأوسط فی جلسة مجلس الأمن.

على أیة حال، فإن تطورات الشهر الأخیر فی الشرق الأوسط تشیر بطریقة أو بأخرى إلى ظهور أزمة جدیدة فی الشهر الأول من العام الجدید. وهو ما یؤکد بشکل ما تسارع حدوث الأزمات مع سرعة تطور العلوم الإنسانیة والمعرفة التقنیة والبعد عن العقلانیة والمشارکة الجماعیة فی الإدارة العالمیة. بشکل عام، یعد عام 2024 عاماً انتخابیاً مهماً، خاصة فی أوروبا؛  أمریکا؛  روسیا وحتى أوکرانیا، والرأی العام فی مناطق واسعة من العالم غیر راضٍ عن أداء القادة السیاسیین والأمم المتحدة فی منع الأزمات وإیجاد الحلول للحروب القائمة. ولیس من الواضح ما إذا کان اجتماع دافوس سیتمکن من تشجیع الناخبین على المشارکة فی صنادیق الاقتراع؟

والحقیقة أن تطورات السنوات القلیلة الماضیة تظهر ضعف الإدارة العالمیة والنظام الدولی فی منع الأزمات المهمة وإیجاد الحلول لها وما أظهرته لنا السنوات الماضیة هو أن العالم لیس محصنا ضد التهدیدات، وقد اشتدت المخاطر الجیوسیاسیة فی جمیع أنحاء العالم فی السنوات الأخیرة مع حرب روسیا فی أوکرانیا، وحرب إسرائیل مع میلیشیات حماس، والتأثیرات الأخیرة المتعلقة بالشحن فی البحر الأحمر. والأمر المهم هو أن أداء الأمم المتحدة کان ضعیفا فی الوفاء بمسؤولیتها الأساسیة المتمثلة فی منع الحرب والجریمة وإیجاد حل للأزمات الدولیة والدولیة الهامة، خاصة فی الألفیة الثالثة، کان أداؤه ضعیفا ولم یتمکن من تقدیم سجل مقبول للرأی العام العالمی.

 والحقیقة أن العالم فی المرحلة الانتقالیة الحالیة وفی صراع المنافسة والقهر والإکراه بین القوى الکبرى والإقلیمیة یحتاج أکثر من أی وقت مضى إلى الرجوع إلى العقلانیة الإنسانیة والإیمان والمشارکة الجماعیة لتجاوز المرحلة الصعبة الحالیة. وفی الوقت نفسه، فإن ضخ طاقة جدیدة فی هیئات المنظمات الدولیة، وخاصة الأمم المتحدة، أمر حیوی وضروری أکثر من أی وقت مضى لتلعب دورا أبرز فی إحلال السلام والاستقرار الدولیین. وبطبیعة الحال، لا بد من الاعتراف بأن بعض تصرفات وتصریحات الأمین العام للأمم المتحدة، فضلا عن عقد اجتماع مؤخرا ومع مسألة إنهاء أزمة غزة، فهی خطوة استشرافیة ومفعمة بالأمل إلى حد ما فیما یتعلق بدور هذه المنظمة. والکلمة الأخیرة هی أنه لا یخفى على أحد أن الرأی العام العالمی فی رده على جرائم النظام الصهیونی قد أبدى کامل یقظته ووعیه المقترن بالضمیر الإنسانی  وبمعنى ما، فقد تفوقوا على رجال الدولة والسیاسیین.

 علی بامان إقبالی زارش، رئیس قسم الدراسات الأوراسیة

 "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است