التحول فی معنى الأزمة عام 2024

ومنذ عام ۲۰۲۰ وحتى الآن، یشهد العالم تدریجیاً سرعة الألعاب السیاسیة والأمنیة والعسکریة، وتغییر تعریف المصالح، واستخدام نماذج جدیدة لکسب المناصب والمصالح، إعادة تعریف الفضاء الجیوسیاسی وإدارة شدة التهدیدات وتکثیف تأثیر الأدوات الجدیدة فی حسابات القوة وفی هذه الأثناء، کان تحدید المشکلة وفصلها عن الأزمة وإدارة المخاطر التکتیکیة لتخصیب قیمة الاحتواء والتوازن وتحقیق نقطة التوازن أحد الاهتمامات الأساسیة لصناع القرار.
28 جمادى الثانية 1445
رویت 489
محمد فرهاد کلینی

ومنذ عام 2020 وحتى الآن، یشهد العالم تدریجیاً سرعة الألعاب السیاسیة والأمنیة والعسکریة، وتغییر تعریف المصالح، واستخدام نماذج جدیدة لکسب المناصب والمصالح، إعادة تعریف الفضاء الجیوسیاسی وإدارة شدة التهدیدات وتکثیف تأثیر الأدوات الجدیدة فی حسابات القوة وفی هذه الأثناء، کان تحدید المشکلة وفصلها عن الأزمة وإدارة المخاطر التکتیکیة لتخصیب قیمة الاحتواء والتوازن وتحقیق نقطة التوازن أحد الاهتمامات الأساسیة لصناع القرار.

خلال العام 2023، برزت الصراعات الجیوسیاسیة فی أوکرانیا وفلسطین بشکل کبیر، وأعادت هذه الصراعات إلى نقطة التوازن فی ظروف التحدی المستقر. لقد خلقت دینامیات الأزمات وعسکرة نقاط الصدع افتراضًا مفاده أن الاستفادة من دینامیکیة التحدیات وخلق سلسلة من المخاطر على منافسیها وأعدائها، بالنسبة لبعض القوى، هو المعنى الجدید للردع فی الظروف الجدیدة.

ولا تزال مشکلة الواقعیة والمنهج الواقعی مستمرة بمعزل عن المحاور الأخرى الفعالة فی تحدید الأزمات وإدارتها، ونظراً للتولیفة الجدیدة من الألعاب فی المعرکة المعرفیة والنفسیة والإعلامیة، فقد برز تأثیر هذه العوامل فی إدارة مواجهة الخصم لقد تضاعفت الحسابات. وفی هذا الوضع فإن الحصول على نسبة الأزمات مع بیئة الاستقرار والتفاهم وخلق النضج فی الدبلوماسیة هو فی حالة انتقالیة ومتزامنة.  على سبیل المثال، هناک اختلافات واضحة بین الواقعیة الآسیویة والواقعیة الأوروبیة وحتى الواقعیة الأمریکیة فی اتجاهات التوترات وإدارتها والسیطرة علیها.

وفی عام 2023، رأینا أن عملیة تطور الأزمات فی المنافسات الدولیة قد خلقت انحیازاً جدیداً فی تعریف وتفسیر النظام العالمی. وبدلا من وضعه فی إطار دبلوماسیة الشبکة، دخل الردع الدینامیکی والذکی مجال الضغط الجیوسیاسی والصدمات المتعاقبة وخلق التمزقات، کما انحطت العقلانیة العالمیة بشکل خطیر عن المعنى التقلیدی، وأصبحت مبتلاة بالغرور الذاتی والوهم بشأن المستقبل الذی صنعته بنفسها. وفی الوقت نفسه فإن قیمة الحوار والتفاعل لإیجاد نتائج أساسیة فی المواجهات الاستراتیجیة لم تحدد إلا فی مجال المنطق الوقائی.  وهنا یطرح السؤال: هل سیتغیر معنى الأزمة فی العلاقات الدولیة عام 2024؟

فی الوضع الراهن، فقد مستوى حسن النیة فی طریقة التفاعل والسیطرة على الافتراضات وموازنة العقول جودته النسبیة ومبادئه، وأفسحت القیم والتمرکز الإنسانی المجال للتمرکز حول الذات فی نموذج التفاهم العالمی. إن النهج العالمی لحل هذا الوضع سیاسی وغیر متجانس، وإدارة الأزمات یتم الرد علیها بأسلوب إدارة الذعر، مما یدفع وضع الأزمة إلى أن یصبح أکثر خطورة. إن أی تفسیر فی الوضع الحالی یحتاج إلى تحلیل تفصیلی للمشکلة ومن ثم الدخول فی القضیة، والنزول السریع إلى القضیة لحل الأزمة سیؤدی إلى استخدام الصیغ التقلیدیة ویجعل الحلول غیر فعالة. لقد أظهرت التجربة أن الموقف المختلف تجاه التحدیات واکتساب خبرات جدیدة فی التعرف علیها والتعامل معها یزید فی الواقع من القدرة على الاستفادة من الفرص الجدیدة.  وعلى سبیل المثال، یمکن أن تکون تجربة إدارة العلاقات بین إیران والسعودیة عام 2023 مثالاً جیداً فی توضیح المشاکل والتحرک نحو الحل.

 محمد فرهاد کلینی، خبیر أول فی مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة

  "إن المعلومات والآراء الواردة تمثل آراء المؤلفین ولا تعکس وجهة نظر مرکز الدراسات السیاسیة والدولیة"

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است